أبو علي سينا

157

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

جسم وعنوا بالإحاطة لا الإحاطة التي يكون للمقادير بالمقادير أو لذوات المقادير بذوات المقادير بل الإحاطة التي على سبيل الاستعلاء الاستيلاء وعنوا بالنفس الاستكمال يشبها للكمال بالحياة والاستكمال بالعقل الحافظ للحياة وعنوا بالتمييز حصول كلّ شيء على خاص صورته التي تنفصل بها عن غيره ولولا هذه لاستحال ان يحدب غير مجذب واستحال ان يحدب غير متحرك واستحال ان يتحرك غير جسم وكان يكون ما سمّوه خلاء جسما فهذا وان الجزء الآخر ما يرفع عن اسيودس « 1 » الشاعر فإنه قال إن الله خلق أولا الفضاء ثم الأرض والرجئة فهذا هو ما يصح نسبة إلى الا ما قدمين من تعظيمهم وتقديمهم للخلاء وطائفة بل طوائف من الطبيعيين قد جعلوا للخلاء وجود أعلى حسب وجود الشيء ويستقر فيه من غير أن جعلوا ذلك له فضيلة وهو الأصحاب ذيمقراطس « 2 » واسيودس ولوموس ( لوقرس ؟ ) « 3 » ومن جعل من الأوايل للخلاء وجودا ولم يحاول رمزا ولا لغزا لم يجعل له درجة شريفة في الوجود بل جعل وجوده اخس وأحقر من وجود الجسم فاما الكبار المدققون المصلحون فأنكروا ان يكون للخلاء وجود وجه من الوجوه وجعلوا اسمه من جملة الأسماء التي يدل على معنى قائم في الذهن ولا يدل على معنى حاصل في الوجود وبرهنوا ان كان الخلاء موجودا فليس حاليا عن ذهاب في الأقطار لا متعريا عن الاتصاف بالابعاد وبرهنوا انه إذ كان الخلاء بهذه الصفة استحال ان يسع جسما فان الشيء له في نفسه بعد يستحيل ان يسع جسما وان بمانع الأجسام إذا كلفت التداخل ليس لينسب ( لسبب ؟ ) كيفياتها بل لسبب ابعادها والابعاد يمتنع ان يتداخل البتة وبينوا ان الاعراض كاللون والرائحة لا ابعاد لها في أنفسها بل انما يقتدر كلّها ببعد واحد مشترك لها وهو البعد الذي بمحلها الجسمانىّ وبرهنوا انه لا حركة طبيعية ولا قسرية ولا سكون طبيعيا ولا قسريا في الخلاء وانه لو كان للخلاء وجود وكان للأجسام فيه يفود لكان اليفود يقع لا في زمان قد يبرهن لهم انّ كلّ حركة في زمان منقسم وبرهنوا انه لا وجود للخلاء وهو غير متناهي الذهاب ولا لشيء غير

--> ( 1 ) Hesiode ( 2 ) democrite ( 3 ) lucrece .